محمد حمد زغلول
315
التفسير بالرأي
بلغني من عظماء الصحابة وعلماء التابعين ، ومن دونهم من السلف الصالحين وينطوي على نكات بارعة ، ولطائف رائعة ، استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخرين وأماثل المحققين ، ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزوّة إلى الأئمة الثمانية المشهورين والشواذ المروية عن القرّاء المعتبرين » « 1 » . هذه هي خلاصة منهج الإمام البيضاوي كما ذكرها في مطلع تفسيره ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) ، ومن أجل توضيح هذا المنهج لا بد من دراسة تطبيقية له للوقوف على جزئياته وخفاياه . أ - موقف البيضاوي من الأحكام الفقهية : يتناول الإمام البيضاوي الأحكام الفقهية بإيجاز غير مخل ، فعند ما يذكر الحكم الفقهي يذكر باختصار بعض المسائل الفقهية ، ويظهر بوضوح أنه يرجح مذهب الإمام الشافعي والأمثلة على ذلك كثيرة منها : الحكم الفقهي في قوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [ البقرة : 197 ] فيقول ( معلومات ) معروفات وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة بليلة النحر عندنا [ أي على مذهب الإمام الشافعي ] والعشر عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ، وعند مالك ذي الحجة كله ، فالإمام مالك كره العمرة في بقية ذي الحجة . وأما أبو حنيفة ؛ وإن صحح الإحرام بالحج قبل شوال فقد كره ذلك ، وسمّي
--> ( 1 ) - تفسير البيضاوي 1 / 6